دعت الشبكة العربية لاستقلال القضاء إلى اتخاذ خطوات دولية عاجلة لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة في لبنان، على خلفية الهجمات الإسرائيلية الواسعة التي وقعت في ما سمّته “8 نيسان الأسود”. وطالبت الشبكة بإنشاء لجنة دولية لتقصّي الحقائق، كما حثّت السلطات اللبنانية على إعلان اختصاص المحكمة الجنائية الدولية للنظر في الجرائم المرتكبة على الأراضي اللبنانية منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، معتبرة أن الانتهاكات الموثقة قد ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
وقدر صدر بيان جاء فيه:
8 نيسان الأسود في لبنان: يجب إعلان اختصاص المحكمة الجنائيّة الدوليّة
في وسط ارتياحٍ عالميّ بإعلان هدنة في الحرب التي شنّتها الولايات المتّحدة الأميركيّة بمعيّة إسرائيل ضدّ إيران، شنّت إسرائيل خلال 10 دقائق أكثر من مائة غارة على أماكن مختلفة من لبنان؛ وقد حصلتْ هذه الهجمات في منتصف النهار وفي أحياء مكتظّة بالسّكان المدنيين، لا سيما في العاصمة بيروت ومنها مراكز صحيّة. ووفق وزارة الصحة اللبنانية، بلغت الحصيلة غير النهائية لهذا الهجوم 357 شهيدًا (منهم 30 طفلًا و71 امرأة)، فضلًا عن إصابة قرابة 1223 شخصًا منهم 142 طفلا و358 امرأة، علمًا أن ثلث الإصابات كانت خطيرة، مما شكلًا ضغطًا كبيرة على النظام الصحّي. وقد أصدر تبعًا لذلك مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك بيانًا ندّد فيه بالهجمات الإسرائيليّة معتبرًا أن مستوى الخسائر البشرية والدمار في لبنان مروع للغاية وقد خلص إلى المطالبة بإجراء تحقيق فوري ومستقل في جميع انتهاكات حقوق الإنسان.
تعليقًا على هذه الهجمات، تسجل الشبكة بقلق عارم الملاحظات الآتية:
إن أغلب هذه الهجمات حصلت في أماكن مكتظة وفي منتصف النهار ومن دون إنذار مسبق وأدت إلى سقوط مئات المدنيين المحميين في القانون الإنساني الدولي وبث الذعر في العاصمة اللبنانية ومجمل المناطق المستهدفة، على نحو يناقض مبادئ التمييز والتناسب والوقاية واشتراط الضرورة العسكرية. وما يؤكد ذلك هو حصول هذا الكمّ من الغارات في مناطق مختلفة وضمن فترة زمنية قصيرة على نحو يؤشّر إلى غلبة إرادة الإبهار على أيّ اعتبار عسكريّ من أي نوع كان. وأكثر ما نخشاه هو أن يكون تكثيف هذه الهجمات قد أتى على وتيرة برنامج ذكاء اصطناعي AI غلبت فيه الحسابات الآلية من دون أي ضابط بشريّ ضمانًا لاحترام مبادئ القانون الدولي،
إن توقيت هذه الهجمات بعد ساعاتٍ من إعلان الهدنة في المنطقة يفترض وفق الوسيط الباكستانيّ أنّها تشمل لبنان أمرٌ يدعو للريبة، يظهرها بمثابة محاولةٍ مبهرة لإفشال أيّ مسعى لإنهاء الحرب وحجبه، الأمر الذي يشكل بحدّ ذاته تأكيدًا على المسار الإسرائيلي في تهديد السلام العالمي. وليس أدلّ على ذلك من العنوان المرعب الذي اختارته إسرائيل لحملتها الحربية: “الظلام الأبدي”،
إنّ حصول هذه الهجمات جاء تبعًا لتصاعد العمليّات العسكريّة في لبنان ابتداءً من 2 آذار، وهي عمليّات جاءت تبعًا لسلسلة طويلة من الجرائم ضدّ الإنسانيّة وجرائم الحرب، بدءًا من التهجير القسري ونسف القرى الحدودية في جنوب لبنان بمعزل عن أي هدف عسكري واستهداف الصحافيين وفرق الإسعاف والرعاة والجنود الأمميين لحفظ السلام، وتدمير للشروط المادية لمقوّمات الحياة، فيما ينذر عن نيّة للتطهير العرقي، فضلًا عن التهديدات باستكمال محو قرى الجنوب على غرار ما حصل في غزة (2023-2025) والجليل (1948) واحتلال منطقة جنوب نهر الليطاني بما يقارب 10% من مساحة لبنان.
ولما كان من المهم جدّا إجراء ما يلزم لتوثيق الجرائم المذكورة وضمان وصول ضحايا هذه الهجمات ومجمل ضحايا الحرب للعدالة، علمًا أن المحكمة المنشأة دوليّا لهذه الغاية هي المحكمة الجنائية الدولية، طالما أن الجرائم المرتكبة ترقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية،
وعليه، نؤكد دعمنا لمطالب أعضاء الشبكة في لبنان، وتحديدًا:
أولًا، مطالبة مجلس حقوق الإنسان باتخاذ قرار بإنشاء لجنة دولية للتقصّي عن الحقائق وتحديد المسؤوليات،
ثانيًا، مطالبة السلطات اللبنانية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لإعلان اختصاص المحكمة الجنائيّة الدوليّة عن جميع الأعمال الحربية التي وقعت في لبنان ما بعد 7 أكتوبر 2023، وذلك طبقًا للمادة 12 (3) من نظام روما،
كما تعبّر الشبكة عن أعمق التضامن الإنساني مع ذوي الضحايا والمصابين وبشكل أعمّ مع الشعبيْن اللبناني والفلسطيني، في مواجهة آلة القتل والإبادة والانتهاكات الواسعة للقانون الدولي الإنساني ومبادئ السلم العالمي.



