لا عين ترى ولا أذن تسمع، والتجاهل غير مبرر بل مشبوه إلى حدّ اليقين!
فبالأمس القريب، توقف القضاة قسراً عن العمل لتعذر وانعدام الظروف اللوجستية والموارد المادية.
واليوم، لجأ المساعدون القضائيون إلى الإضراب للظروف عينها، فإنصافهم أجدى من ترهيبهم وتوعدهم بالملاحقة.
إن نادي قضاة لبنان إذ ينبذ الظلم والإهمال اللاحق بالقضاة والمساعدين القضائيين، يؤكد على الثوابت التالية:
أولاً: إن لجوء المساعدين القضائيين إلى التعبير عن رأيهم دفاعًا عن حقوقهم بطريق التوقف عن العمل هو حقّ كفله الدستور لهم ويجب إحقاقهم وتأمين مطالبهم المعيشية بدون إبطاء.
ثانياً: إن وضع القضاة ليس بأفضل من المساعدين القضائيين.
ثالثًا: إن العاملين في نطاق السلطة القضائية، لا سيما المحامين، مطالبون اليوم أكثر من أيّ وقت مضى بالتكاتف والتضامن. وإن نقابتي المحامين مدعوتان إلى إعلاء الصوت معنا للنهوض بمرفق العدالة إلى برّ الأمان تحقيقاً للمصلحة العامة التي تنقذ الجميع، فكما لجأتا سابقًا إلى الإضراب والتوقف عن العمل، وكما رفعتا الصوت وهددتا مؤخراً بالإضراب في حال إقرار قانون صُنِّف على أنه مجحف، يُنتظر منهما اليوم الوقوف إلى جانب القضاة والمساعدين القضائيين” والتهديد به أيضا في حال عدم تعزيز القضاء والمحاكم.
رابعاً: إن المسؤولية أولاً وأخيراً تقع على عاتق السلطتين التشريعية والتنفيذية، فالاعتمادات الرمزية الصورية المرصودة في الموازنة لصالح وزارة العدل، حيث تدخل ضمنها موازنة مجلس شورى الدولة والمحاكم العدلية هي دليل دامغ على الإمعان في ضرب مرفق العدالة، فهاتان السلطتان مدعوتان اليوم إلى تصحيح المسار والتعاطي بجدية مع المطالب المحقة، فإما موازنة ورواتب تليق بالعدل، وإلّا على الوطن السلام.
إزاء هذا الواقع، يدعو النادي إلى توقف تحذيري عن العمل في مختلف المحاكم والدوائر القضائية يوم الثلاثاء الواقع فيه ٢٧ كانون الثاني ٢٠٢٦ تزامنًا مع مناقشة مشروع الموازنة، تأكيدًا على مطالبنا بوجوب تحسين وضع الرواتب للقضاة والمساعدين القضائيين وتأمين اللوجستيات اللازمة لقصور العدل كافة.كما ويؤكد على مطلبه السابق بعقد جمعية عمومية طارئة وموحدة لجميع القضاة في القضاء العدلي والإداري والمالي، على أن يبنى على الشيء مقتضاه.
نادي قضاة لبنان
٢٤ كانون الثاني ٢٠٢٦



