أصدرت الشبكة العربية لاستقلال القضاء، التي يعدّ نادي قضاة لبنان من بين مؤسسيها، بيانًا استنكاريًا بسبب توقيف القاضي التونسي مراد المسعودي:
اعتقلت السلطات التونسّية في تاريخ 15/08/2025 رئيس جمعّية القضاة الشّبان القاضي التونسي مراد المسعودي من أمام منزله بعد الاعتداء عليه وعلى أفراد من عائلته. وقد تأسس توقيف المسعودي على حكم غيابيّ صادر بحقه عن محكمة استئناف تونس يتصل بترشّحه للانتخابات الرئاسية ويقضي بسجنه مّدة ثمانية أشهر لشبهة جمع تزكيات بطرق غير قانونية. وقد أوضح وكيل المسعودي أن الحكم المذكور هو في حكم المعدوم لأنه تصديق غيابي من محكمة الاستئناف لحكم ابتدائي صدر هو الآخر غيابيا وسقط بعد الاعتراض عليه. كما أوضح أن القضية الأساسية ما تزال عالقة أمام محكمة استئناف تونس ولم يصدر حكم نهائي فيها، إذ استأنف المسعودي الحكم الحضوري الصادر بحقه عن المحكمة الابتدائية تبعا لاعتراضه على الحكم الغيابي الصادر عنها من قبل. وما يزال المسعودي موقوفًا حتى اليوم، رغم اعتراضه على الحكم الغيابي الاستئنافي الصادر بحقه، علمًا أنه تمّ تعيين جلسة محاكمة يوم 05/09/2025 للنظر في وضعيته.
وإذ يأتي سجن المسعودي ضمن سلسلة انتهاكات طالت عدًدا مّمن ترشّحوا للانتخابات الرئاسية التونسّية في سنة 2024 بما يهّدد قيم المجتمع الديمقراطي، فإنّ استعادة ما تعّرض له منذ سنة 2022 إنّما يصلح لتأريخ التعّدي المُمنهج ضد القضاء والقضاة في تونس وصولًا إلى تقويض مجمل ضمانات استقلاليّة القضاء وإخضاع القضاة لنظام قوامه الهشاشة والخوف.
وللدلالة على ذلك، يكفي أن نذّكر أنّ المسعودي كان من ضحايا مذبحة القضاة الحاصلة في تاريخ 01/06/2022 والتي انتهت إلى إعفاء 57 قاضّيا، بأمر فردي من الرئيس التونسي وأن السلطة السياسية في تونس رفضت تنفيذ القرار القضائي الصادر لصالحه عن المحكمة الإدارية في تاريخ 09/08/2022 بإيقاف تنفيذ أمر إعفائه، مما أقصاه من دون حقّ عن ممارسة عمله القضائي وحرمه من حقه في الحصول على راتبه.
كما أن السلطة السياسية ذهبت في محاولات السيطرة على القضاء وترهيب القضاة إلى حّد عدم إصدار النقلة القضائية التي أعّدها مجلس القضاء المؤقت لمدة أكثر من سنة على خلفية إعادة دمجها القضاة الذين استفادوا من قرارات إيقاف تنفيذ إعفائهم، كما ذهبت من ثمّ إلى تعطيل المجلس بأكمله على خلفية تجرئه على ذلك وهو واقع ما زال مستمرا حتى اليوم.
وقد جاء إيقاف المسعودي من دون أي اعتبار لصفته كقاضٍ ولما تقتضيه من ضرورة اتباع إجراءات رفع الحصانة عن القضاة قبل تتبعهم ومحاكمتهم بما يشكل دليلا آخر على ما وصلت إليه السلطات التونسية من استهتار بأبسط ضمانات استقلال القضاء المنصوص عليها بالقوانين الداخلية والمعايير والمعاهدات الدولية.
وعليه، تطالب الشبكة العربية لاستقلال القضاء السلطات التونسية:
بالإفراج الفوري عن القاضي مراد المسعودي وإنهاء كل التتبعات الجزائية الظالمة في حقه.
بالالتزام بالقرارات القضائية الصادرة لفائدة القضاة المعفيين والإسراع في تنفيذها بإعادة إدماجهم بالقضاء التونسي وتمكينهم من استئناف عملهم صلبه دون مزيد من الإبطاء.
العمل على استعادة المسار الديمقراطي وتركيز المؤسسات الضامنة لحمايته وحماية السلطة القضائية من كل تعدّ أو انتهاك ينال من استقلاليتها وحيادها وفق مقاربة تشاركية تساهم فيها جميع المنظمات وكل القوى الحية في البلاد.
كما تثني الشبكة أخيرا على جهود أعضائها من منظمات المجتمع المدني التونسي ونضالهم بهدف تحرير القضاء التونسي من وضعية الهشاشة والخوف، وإرساء قيم المجتمع الديمقراطي وفي مقدمتها مبادئ استقلالية القضاء والفصل بين السلطات والمحاكمة العادلة.



